
في تصعيد خطير يعكس النهج التكفيري السائد، تعرض مزار “سيدة الصوفانية” في حي باب توما لاعتداء سافر حيث تم كسر زجاجه الخارجي وسرقة محتوياته، ليأتي هذا الفعل كحلقة جديدة في سلسلة الانتهاكات التي تضرب عمق التعددية في دمشق تحت سلطة “حكومة الجولاني”.
لم يكن اعتداء “الصوفانية” حادثاً معزولاً، بل سبقه بأيام قليلة وتحديداً يوم الأحد الماضي 1 شباط، حادثة هزت حي باب شرقي؛ حيث اقتحم شاب “ملتحٍ” كنيسة سيدة النياح في حارة الزيتون أثناء القداس الصباحي، وبدأ بالصراخ بعبارات “التكبير” وسط المصلين، في محاولة واضحة لترهيب الحضور وبث الرعب داخل دور العبادة.
رسائل “الأمر الواقع”
هذه الحوادث المتلاحقة في أقل من شهر ضمن المربع التاريخي (باب توما وباب شرقي) يكشف عن حقائق مريرة منها انتشار العناصر المتشددة التابعة لمنظومة الجولاني، ما يخلق مناخاً يشجع على الإساءة الممنهجة للمكون المسيحي، وسط غياب تام لأي رادع قانوني أو أخلاقي.
ودخول الكنائس بـ “التكبير” وتحطيم المزارات وكتابة عبارات طائفية على جدران الكنائس ليست تصرفات فردية عفوية، بل هي نتاج خطاب شحن تكفيري يسعى لإلغاء الآخر وتدفيعه ثمن بقائه في أرضه.
ولعل السؤال اليوم هو عن الجهة التي تقع على عاتقها مسؤولية حماية التنوع الديني والاجتماعي اي القوى المسيطرة التي تسمح لهذه العناصر بالتطاول على الحرمات، مما ينذر بإفراغ دمشق من تنوعها التاريخي وتحويلها إلى بؤرة للون الواحد المتطرف.
ختاما بات واضحا ان أهالي الأحياء المسيحية اليوم يواجهون استهدافاً مباشراً لرموزهم وطقوسهم، في ظل صمت دولي ومحلي مريب تجاه ممارسات “حكومة” تدّعي المدنية بينما تعبث عناصرها بمقدسات الآخرين.



